محمد بن زكريا الرازي

39

المنصوري في الطب

عن البدن آلات ومنافذ . ولأن الهضم في الغذاء يكون في ثلاثة أماكن ، صارت أجناس الفضول ثلاثة : أحدها فضل الهضم الكائن في المعدة والأمعاء وهو النجو « 27 » والآخر فضل الهضم الكائن في الكبد عند تولد الدم وهو المرار الأصفر والأسود والبول . ويخرج هذه عن الدم إلى المرارة والطحال والكليتين على ما نحن ذاكروه بشرح أبلغ حيث نذكر هيئة الأعضاء هذه وفضل الهضم الكائن في الأعضاء عند تشبه الدم الذي توزع عليها بها وهو العرق والوسخ ونحوهما من الفضول السائلة من الأعضاء كالمخاط والرمص وما أشبههما . وللبدن أربعة ضروب من الأعضاء . ثلاثة منها رئيسة والحاجة إليها في بقاء الحياة اضطرارية وهي آلات الغذاء ، وهي المعدة والكبد وجداولهما والعروق والطرق إليها كالفم والمري ، ومنها كالأمعاء والدبر وآلات الحرارة الغريزية وحفظها وأولها القلب والشرايين ثم الصدر والرئة وسائر ما يعين على التنفس مما نحن ذاكروه في موضعه . ومنها آلات الحس والحركة والأفعال العقلية وهي الدماغ والنخاع والعصب والعضل والأوتار ونحوها مما يحتاج إليها في المعونة على تمام فعل الحس والحركة والتصور العقلي . وأحد هذه الآلات من كل نوع منها ما هو الفاعل الرئيس ، وسائرها كالخدم والأعوان له على تمام فعله . فرئيس آلات الغذاء هو الكبد ، ورئيس آلات الحرارة الغريزية هو القلب ، ورئيس آلات الحس والحركة والأفعال العقلية والنفسية هو الدماغ . وكل واحد منها مشتبك بالآخر ومحتاج إليه . وإنه لولا الكبد وإمداده لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلت ويبست وانفنت . ولولا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب ، لم يبق له جوهره الذي يتم به فعله ، ولولا تسخين القلب للدماغ بالشرايين وإغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه ، لم يدم للدماغ طبعه الذي يكون به فعله ، ولولا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفس ولم يبق للقلب جوهره الذي منه ينعش الحرارة الغريزية في أبداننا . وأما النوع الرابع من الأعضاء فهي آلات التناسل . وهي الأرحام

--> ( 27 ) النجو : هو خروج الإنسان ( الغائط ) .